بيان صادر عن سماحة آية الله السيد عبد الصاحب الموسوي (دامت بركاته) بمناسبة ذكرى شهادة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)

 بيان صادر عن سماحة آية الله السيد عبد الصاحب الموسوي (دامت بركاته) بمناسبة ذكرى شهادة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)

    بسم الله الرحمن الرحيم                                              

قالت الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام) في خطبتها الشهيرة :

(( فَجَعَلَ اللهُ الإيمانَ تَطْهيراً لَكُمْ مِنَ الشِّرْكِ، وَالصَّلاةَ تَنْزِيهاً لَكُمْ عَنِ الكِبْرِ، والزَّكاةَ تَزْكِيَةً لِلنَّفْسِ وَنَماءً في الرِّزْق، والصِّيامَ تَثْبيتاً للإِخْلاصِ، والحَجَّ تَشْييداً لِلدّينِ، وَالعَدْلَ تَنْسيقاً لِلْقُلوبِ، وَطاعَتَنا نِظاماً لِلْمِلَّةِ، وَإمامَتَنا أماناً مِنَ الْفُرْقَةِ، وَالْجِهادَ عِزاً لِلإْسْلامِ، وَالصَّبْرَ مَعُونَةً عَلَى اسْتِيجابِ الأْجْرِ، وَالأْمْرَ بِالْمَعْرُوفِ مَصْلَحَةً لِلْعامَّةِ، وَبِرَّ الْوالِدَيْنِ وِقايَةً مِنَ السَّخَطِ، وَصِلَةَ الأَرْحامِ مَنْماةً لِلْعَدَدِ، وَالْقِصاصَ حِصْناً لِلدِّماءِ، وَالْوَفاءَ بِالنَّذْرِ تَعْريضاً لِلْمَغْفِرَةِ، وَتَوْفِيَةَ الْمَكاييلِ وَالْمَوَازينِ تَغْييراً لِلْبَخْسِ، وَالنَّهْيَ عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ تَنْزِيهاً عَنِ الرِّجْسِ، وَاجْتِنابَ الْقَذْفِ حِجاباً عَنِ اللَّعْنَةِ، وَتَرْكَ السِّرْقَةِ إيجاباً لِلْعِفَّةِ. وَحَرَّمَ الله الشِّرْكَ إخلاصاً لَهُ بالرُّبُوبِيَّةِ، فَاتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إلا وَأنْتُمْ مُسْلِمُونَ)).

   عظّم الله أجورنا وأجوركم بمناسبة ذكرى شهادة سيدة النساء فاطمة الزهراء (عليها السلام) في اليوم الثالث من جمادى الثانية -على أقوى الاقوال -وذلك في السنة الحادية عشرة من الهجرة النبوية الشريفة على مهاجرها أفضل الصلاة والسلام، سائلين المولى سبحانه وتعالى ان يمنّ علينا في الدنيا باتّباعها وفي الأخرة بشفاعتها وجوارها انه سميع الدعاء قريب مجيب.

في مقام التركيز على ان الإسلام له ظاهر رشيق وباطن عميق وقشور أحكامٍ انيقة ولباب أسرارٍ دقيقة أكدّت الصدّيقة الكبرى في خطبتها المباركة على ان الإسلام بإصوله وفروعه قائم على أسس رصينةٍ وحِكَم متينةٍ جوهرها المصالح والمفاسد التي تُقدّم البشرية الى الامام او تعوقها على الوصول الى الكمال والتمام.

فعلى المسلم الحقيقي ان يتعرّف اولاً على حقيقة دينه ثم عليه ان يلتزم بتطبيقه تماماً وكمالاً والامر المهم هو السعي للوصول الى حقيقة هذا الدين الحنيف وجوهره دون الاكتفاء بمظاهره وقشوره فالصلاة فيه – هي الصلاة التي تَنهى عن الفحشاء والمنكر وكما قالت السيدة (عليها السلام) : وَالصَّلاةَ تَنْزِيهاً لَكُمْ عَنِ الكِبْرِ . فما لم يَصِل المُصلّي الى هذه المرحلة من الاثار فهي صلاة ظاهرية قشرية لا لباب فيها وكذلك سائر الاحكام فالزكاة لا بد وان تنتج تزكية للنفس والصيام لا بد وان يؤدي الى الإخلاص والحج لا بد من تشيديهِ الإسلام العظيم وهلم جراً …. فالقائمون بهذه الاعمال اذا لم يتحلّوا بهذه الاثار فكأنهم لم يقوموا بها فلا مجال – اذاً – للمغالطات والأوهام المزعومة والاماني الكاذبة والمسلم المنسلخ من هذه الاثار فهو ليس بمسلمٍ واقعيٍ – وان حكم عليه بالإسلام ظاهراً – ولا مؤمنٍ حقيقيٍ وانما هو مُدّعٍ   بلا بينةٍ ولا برهان    وَكُلٌ يَدَّعِي وَصْلاً بِلَيْلَى     وَلَيْلَى لَا تُقِرُّ لَهُمْ بِذَاكَا  .

وقال سبحانه وتعالى:

((قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ )) سورة الحجرات 14

والشاهد على ذلك ما نراه اليوم من التسابق الى التطبيع مع عدو الإسلام والمسلمين الأول والأخير وهو الكيان الصهيوني المقيت من الذين يدّعون الإسلام وهم يصلون ويحجون ويزكون …. الخ

فهل يمكن الحكم عليهم بأنهم مسلمون واقعيون وأيديهم بيد الصهاينة المجرمين كلّا ثم كلّا.

كيف وهم قد وضعوا الحقائق الإسلامية الثابتة تحت اقدامهم ورفعوا الدنيا وزبرجها فوق رؤوسهم فتباً لهم وسحقاً فنسأل الله تعالى ان ينجي الإسلام والمسلمين من شرهم الخطير وان يحفظ الأمة الإسلامية من مكايدهم ومؤامراتهم الشرّيرة انه سميع الدعاء قريب مجيب وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.

خادم الشريعة الغراء

عبد الصاحب الموسوي

 

 

الجمعة 1 جمادى الثانية 1442 الموافق 15/1/2021

لبنان – بيروت

مكتب سماحة آية الله السيد عبد الصاحب الموسوي (دامت بركاته)

 

 

 

قسم الثقافة و الإعلام

مدير الموقع الالكتروني

منشورات ذات صلة

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.