بيان صادر عن سماحة آية الله السيد عبد الصاحب الموسوي (دامت بركاته) بمناسبة زيارة قداسة البابا فرنسيس الى العراق العظيم

 بيان صادر عن سماحة آية الله السيد عبد الصاحب الموسوي (دامت بركاته) بمناسبة زيارة قداسة البابا فرنسيس الى العراق العظيم

بسم الله الرحمن الرحيم
قال أمير المؤمنين وسيّد الأحرار وامام المتقين الابرار علي بن ابي طالب عليه السلام:
((النَاس صِنْفَانِ إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ وَإِمَّا نَظِيرٌ لَكَ فِي الْخَلْقِ))


لقد كانت لزيارة الحبر الأعظم فرنسيس بابا الفاتيكان لبلد الأنبياء والأوصياء والأولياء والعلماء والأحرار عراق المجد والكرامة عراق علي والحسين (عليهما السلام) وفي مدينة إمام العرفاء وقدوة الأولياء وسيّد العلماء والعظماء ومنطلق العلم علي بن ابي طالب عليه السلام رمزيّةٌ خاصة وآثارٌ متنوعةٌ , ولقد ادخلت هذه الزيارة على الشعب العراقي الكريم والمضياف بشرائحه المختلفة وأديانه المتنوعة وقومياته المتعددة بل على العالمين المسيحي والإسلامي بهجةً خاصةً وارتياحاً مرموقاً لما تحمل من رسائل مباركةٍ ومفاهيم متطورةٍ دالةٍ على المحبة و الحياة الهنيئة المشتركة للبشرية جمعاء ونحن اولاً: نشكر قداسة البابا على تفقده للعراق العظيم وأهله الكرام الذين وقفوا في ميادين الدفاع عن الأرض والعرض والقيم والشيم لا عن العراق فحسب بل عن البشرية كلها من خلال مجابهته للدواعش اللئام وأسيادهم والداعمين لهم وذلك لان خطر الدواعش لم يكن خطراً محلياً او اقليمياً بل كان – وما زال – خطراً عالمياً شاملاً محيطاً يُحرق الأخضر واليابس لو قُدِر لهم البقاء والاستمرار – لا سمح الله تعالى .
فالعراقيون الكرام دافعوا عن البشرية كلها ولذلك يستحقون كل الاجلال والتقدير لمواقفهم الصامدة ولبطولاتهم التاريخية المجيدة وتفانيهم في سبيل البلاد والعباد.
ثم علينا ان نُكبر استقبالهم واستضافتهم لضيفهم الكبير – وليس هذا غريباً على العراق والعراقيين – فهم أهل الضيافة والكرم والنجدة والشهامة فجزاهم الله تعالى خيرا الجزاء عن الإسلام والمسلمين بل عن الإنسانية كافة في كل مكان.
كما نشكر قداسته على ذكره لسورية المظلومة التي تكالبت عليها أعداء الإنسانية من كل حدبٍ وصوب ولولا بطولات أبنائها الكرام ومواقفهم الراسخة وكذلك مواقف أشقاء سورية واصدقائها لتقطعت هذه البلاد وأصبحت فريسةً للذئاب المفترسة والسُراق الطامعين كما نراهم اليوم في بعض مناطقها المضطهدة والمحرومة – على أمل استرجاعها بالقريب العاجل وطرد الغُزاة الظالمين ان شاء الله تعالى.
كما يجب علينا ان نعتزّ بمواقف المرجع الكبير والقائد الخبير سماحة اية الله العظمى السيد السيستاني (دامت بركاته) – المشرفة حيث كانت تجسيداً لأبوّةٍ شاملةٍ وعنايةٍ فائقةٍ لكل البشرية ولا سيما المضطهدين المظلومين منهم كفلسطين الحبيبة ولم تكن رعايته منحصرة بالشيعة في العراق بل كان الشعب العراقي المظلوم كله عنده سواسية في العناية والرعاية وهذا هو واقع الإسلام العظيم ونبيه الكريم واهل بيته الطاهرين عليهم أفضل الصلاة والسلام.
ثم لا يخفى انّ هذا اللقاء المبارك والمميّز بين المرجعيتين العظيمتين يُعطي دروساً ضافيةً وكافيةً للمرجعيات الدينية بل والسياسية في العالم كافّة – في لزوم التّصدي للظلم والطغيان والاعتداء على الموازين كما يجب على الجميع نشر الاخوّة والمحبة بين بنى الانسان كما يجب التركيز على الحوار والتفاهم في كل مجالات الحياة بدل الحروب المدمّرة والمضايقات الاقتصادية والشحن الطائفي والمذهبي.
فحيّىٰ الله العظماء وحيّىٰ الله اهتمامهم بشعوبهم الكريمة التي تستحق الاكرام والاهتمام
وحيّىٰ الله دماء الشهداء الابرار الذين وطّئوا ومهّدوا لهذا اللقاء وامثاله بدمائهم الزكية
والملاحظ في هذه اللقاءات كلها هو قلة التحدث عن دماء الشهداء الكرام من الحشد الشعبي المقدس والجيش العراقي المجيد وعدم ذكر البطلين الكبيرين المُحررين للعراق وهما الشهيد القائد قاسم سليماني والشهيد القائد أبو مهدي المهندس تغمدهما الله برحمته ورضوانه اذ لهما الدور الأساسي والمصيري الكبير في تحرير العراق من شذاذ الأحزاب وعملاء الطواغيت ومرتزقة الصهاينة المجرمين أعني بهم الدواعش اللئام ومن سار في سيرهم وانتهج نهجم الاجرامي المقيت كما نلاحظ عدم زيارة قداسة البابا لمرقد إمام الحكماء وسيد الأوصياء أمير المؤمنين عليه الاف التحية والثناء فهذا نقصٌ كبير في زيارته للعراق حيث أصبح هذا الامر مثاراً للانتقاد على هذه الزيارة التاريخية الفريدة .
وفي نهاية المطاف نسأل الله سبحانه وتعالى ان يمن على البشرية كلها بالوفاق والوئام وان يدفع عنها الوباء والبلاء بالقريب العاجل ان شاء الله تعالى
واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

خادم الشريعة الغراء
عبد الصاحب الموسوي

الاثنين 23 رجب الأصب ١٤٤٢ هـ المصادف 8 / 3 / ٢٠٢١ م
لبنان – بيروت
مكتب سماحة آية الله السيد عبد الصاحب الموسوي (دامت بركاته).

قسم الثقافة و الإعلام

مدير الموقع الالكتروني

منشورات ذات صلة

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.