الخامس من شعبان ذكرى ولادة الامام زين العابدين وخير الساجدين علي ابن الحسين (ع)

 الخامس من شعبان ذكرى ولادة الامام زين العابدين وخير الساجدين علي ابن الحسين (ع)

السَّلامُ عَلَیْکُمْ یَا خُزَّانَ عِلْمِ اللَّهِ السَّلامُ عَلَیْکُمْ یَا تَرَاجِمَةَ وَحْیِ اللَّهِ السَّلامُ عَلَیْکُمْ یَا أَئِمَّةَ الْهُدَی السَّلامُ عَلَیْکُمْ یَا أَعْلامَ التُّقَی السَّلامُ عَلَیْکُمْ یَا أَوْلادَ رَسُولِ اللَّهِ

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحل والحرم

‏هذا ابن خير عباد الله كلهم هذا التقي النقي الطاهر العلم‏

هذا الذي أحمد المختار والده صلى عليه إلهي ما جرى القلم

‏لو يعلم الركن من قد جاء يلثمه لخر يلثم منه موطئ القدم‏

هذا علي رسول الله والده أمست بنور هداه تهتدي الأمم‏

أجمل التبريكات واطيب التحيات وافضل الامنيات نقدمها لكم بمناسبة ميلاد رابع انوار الهداية والولاء جعلنا الله واياكم من السائرين على نهجه الوضاء.

لم تعرف الدنيا في عمرها الطويل أناساً كالأئمة صلوات الله عليهم ، فقد جمعوا المكارم كلها ، وحازوا الفضائل بأجمعها ، ومن العجب أن لا تجتمع الأمة بأسرها على إمامتهم مع اجتماعهم على ما يرونه فيهم من آيٍ وحديث، وما يذكرونه لهم من علمٍ وعمل وعبادةٍ وزهادة وورع وأخلاق وكرمٍ وشجاعة وسيرةٍ مثلى، وأنّ الإمامة فيهم، قد نص عليهم الرسول الأعظم (ص) وسمّاهم واحداً بعد واحد، ولا هم رأوا الخلافة بالأفضلية، فهي حينئذٍ لهم ولا تتعداهم، فهم أفضل هذه الأمة نسباً، وأزكاهم حسباً، وأكثرهم علماً، وأحسنهم عملاً، وأسبقهم إلى مكارم الأخلاق.

وإهمال شطر الأمة عن الإقرار بإمامة الأئمة من أهل البيت (س) ظلم لهم وغمز لحقوقهم التي شرعها الله والرسول، كما هي بنفس الوقت ظلم من الناس لأنفسهم بجحدهم الحق، ونكوصهم عن الطريق السوي مع علمهم بفضلهم وجليل مقامهم , تماما كما جاء في سورة النمل المباركة (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا) , ولكن ولله في خلقه شؤون.

لقد عاش الإمام زين العابدين (ع) في المدينة المنورة، حاضرة الاِسلام الاُولى، ومهد العلوم والعلماء، في وقت كانت تحتضن فيه ثلّة من العلماء ، فكان بشهادة أكابر أبناء طبقته والتابعين لهم، الاَعلم والاَفقه والاَوثق، بلا ترديد. فقد كان أحدهم يقول : (ما كان أكثر مجالستي مع علي بن الحسين، وما رأيت أحداً كان أفقه منه).

وممن عرف هذا الاَمر وحدّث به الفقيه. هذا وقد كانت مدرسته تعج بكبار أهل العلم من حاضرة العلم الاُولى في بلاد الاِسلام، يحملون عنه العلم والاَدب، وينقلون عنه الحديث وعلوم الشريعة من تفسير القرآن الكريم والعلم بمحكمة ومتشابهة وناسخه ومنسوخه وأحكامه وآدابه , كما تأدبوا على يديه في مجالسه بآداب الاِسلام التي شحنها في أدعيته التي اشتهرت وانتشرت في عهده حتى أصبحت تشكّل لوحدها ظاهرة جديدة في تبني أسلوب روحي متين، ليس لاِحياء القلوب وشدّها إلى الله وحسب ؛ بل إلى إحياء معالم الشريعة وحدودها وآدابها الاَدعية التي حفظ المشهور جداً منها في الصحيفة المعروفة بالصحيفة السجادية نسبة إليه حيث عرف الإمام علي زين العابدين بالسجاد.

من اقوال الامام زين العابدين المأثورة :

أيُّها الناس، اتقوا الله، واعلموا أنكم إليه راجعون، فتجد كلّ نفسٍ ما عملت من خيرٍ محضراً.

ويحك ابن آدم، إن أجلك أسرع شيء إليك، ويوشك أن يدركك، فكأنك قد أوفيت أجلك، وقد قبض الملك روحك، وصُيّرت إلى قبرك وحيداً… فان كنت عارفاً بدينك متّبعاً للصادقين، موالياً لاَولياء الله، لقّنك الله حجتك، وأنطق لسانك بالصواب، فأحسنت الجواب، وبُشّرت بالجنّة والرضوان من الله، واستقبلتك الملائكة بالروح والريحان، وإن لم تكن كذلك تلجلج لسانك، ودُحضت حجتك، وعييت عن الجواب وبُشرت بالنار، واستقبلتك ملائكة العذاب بنُزُلٍ من حميم، وتصلية جحيم

ومن اقواله الشعرية (ع)

لَيْسَ الغَريبُ غَريبَ الشَّأمِ واليَمَنِ * إِنَّ الغَريبَ غَريبُ اللَّحدِ والكَفَنِ

إِنَّ الغَريِبَ لَهُ حَقٌّ لِغُرْبَتـِهِ * على الْمُقيمينَ في الأَوطــانِ والسَّكَنِ

الحکمة الهية باللغة ، ايها الافاضل بقی الامام علي بن الحسين (س) حيا بعد المجزرة الدموية الاموية التي حلت ببيت الرسالة في کربلاء ، في وضع مأساوي وصفه الامام السجاد (ع) ذاته في جوابه (للمنهال بن عمر) حين سأله ، کيف امسيت يا أبن رسول الله؟ قال (س) : (أمسينا کمثل بني اسرائيل في آل فرعون، يذبَحون أبنائهم ويستحيون نساءهم). ولقد نجا (ع) بقدرة الله تعالی، في حين کان عمره يومها ثلاثا وعشرين سنة ، فقد کان المرض الذي استبدَ به لاسقاط واجب الجهاد بالسيف عنه.

وقد قدر للإمام زين العابدين أن يتسلّم مسؤولياته القيادية والروحية بعد استشهاد أبيه عليه السلام، فمارسها خلال النصف الثاني من القرن الأول، في مرحلة من أدق المراحل التي مرّت بها الأمة وقتئذ، وهي المرحلة التي اعقبت مرحلة الفتوح الاولى، فقد امتدّت هذه المرحلة بزخمها الروحي وحماسها العسكري والعقائدي، فزلزلت عروش الأكاسرة والقياصرة، وضمت شعوبا مختلفة وبلادا واسعة الى الدعوة الجديدة، واصبح المسلمون قادة الجزء الاعظم من العالم المتمدن وقتئذ خلال نصف قرن.

وجاء دور الإمام السجاد عليه السلام بعد استشهاد أبيه الامام الحسين (س) مباشرة، ليقوم بما عليه في هذه المرحلة، والتي تمثلت بدوره الإعلامي من خلال إظهار الجانب المفجع والمأساوي لما حدث في كربلاء وما صنع الأعداء بأهل البيت (سلام الله عليهم) من ذبح وسبي، والإمام لم يقم بذلك من اجل العبرة فقط ولكن لكي يستطيع بعمله هذا ترسيخ الفاجعة في أذهان الناس ومن خلال ذلك يثير لدى الناس نتائج الطف السامية وترسيخ القيم الاسلامية التي جاهد من اجلها الامام الحسين عليه السلام.

لقد مر الامام السجاد (س) بعد واقعة الطف الاليمة بفترة وصفت بالحرجة، حيث انه عاش حياة الحصار والتكتم الاعلامي من قبل الامويين، فكان لا مجال للإمام لإبلاغ رسالته والسير على النهج الذي خطّه جده النبي (ص) وآباؤه (سلام الله عليهم)، ولذلك قاد الامام السجاد (س) وبعد حوادث الطف مباشرة، حركته الاصلاحية للأمة ويمكن المتتبع في هذا المجال، ان يلمح في قيادة الإمام عليه السلام ظاهرتين اثنتين ،

الاولى: استکمال الشوط الرسالي الذي بدأه الإمام الحسين (س)، حيث ان كان بنو أمية والضالعون في ركابهم مدرکين تماما ما للحسين وآل البيت من مکانة لاتضاهيها مکانة في نفوس المسلمين وکانوا يعلمون ان قتل الحسين واصحابه في کربلاء سيثير سخط المسلمين عليهم، ومن أجل ذلك خططوا لتعميمه وبذلوا کل وسعهم لاثارة الضباب، لکي يمتصوا ايَ ردَ فعل متوقع، لاسيما في بلاد الشام حصنهم القوي.

الثانية: تبني منعطف جديد للحرکة الاصلاحية في الأمة. ذلك لان المتتبع لطبيعة دور الإمام السجاد (ع) في الحياة الاسلامية بعد عودته ، يلمح انه قد رسم منهجه العملي بناء علی دراسة الاوضاع العامة للامة بعد ثورة الإمام الحسين ، وتشخيص نقاط ضعفها ومقومات نهوضها.

فلقد مارس الإمام عليه السلام، دوره من خلال العلم علی انماء التيار الإسلامي الرسالي الاصيل في الامة وتوسيع دائرته في الساحة وقد ساعد في انجاح عمله عاملان اساسيان هما : الاضطراب السياسي والاجتماعي الذي تفجر في اکثر مراکز العالم الاسلامي اهمية وتأثيرا بعد مأساة الطف مباشرة والثانية التجاوب مع اهل البيت عليهم السلام من قبل قطاعات واسعة من الامة وذلك نتيجة لشعور اسلامي عام بمظلومية أهل البيت عليهم السلام خصوصا بعد استشهاد الإمام الحسين (ع).

كما واصل الإمام السجاد عليه السلام ، حركته الاصلاحية للامة عن طريق الابلاغ والتبليغ بأسلوب الدعاء والتي جمعت بالصحيفة السجادية والتي عبّر عنها أهل البيت عليهم السلام، بإنجيل أهل البيت وزبور آل محمد عليهم السلام. فإن ما تمثّله هذه الأدعية من دور بنّاء ضروري في حياة الانسان وبناءه بناء انساني لما تحمله من أساليب ومعاني راقية في دعاء المولى سبحانه وبنفس الوقت هي دستور حياتي في المثل والأخلاق والفضائل يتربّى على مبادئها كل إنسان يريد الكمال وبلوغ الذروة في خط الإنسانية. فقد اعتبرت هذه الصحيفة المنهج الواضح لبيان الاسس الحقّة وطرق التقرب للمولى العزيز سبحانه وتعالى.

نبارك لكم ميلاد الامام الهمام زين العابدين وخير الساجدين علي ابن الحسين ابن علي ابن ابي طالب (سلام الله عليهن اجمعين) نسأل الله وندعوه ان يجعلنا واياكم من المتمسكين بالولاء والايمان الذي حباه الله بهما ,

اما الاثار العلمية التي تركها لنا الامام (ع) فهي :

الصحيفة السجادية : كتاب يحوي على الأدعية التي يطلب فيها العفو من الله تعالى وكرمه والتوسّل إليه.

رسالة الحقوق : وهي رسائل في أنواع الحقوق، حيث يذكر الإمام فيها حقوق الله سبحانه على الإنسان، وحقوق نفسه عليه، وحقوق أعضائه ، ثمّ يذكر حقوق الأفعال، من الصلاة والصوم والحج والصدقة والهدي… التي تبلغ خمسين حقّاً، آخرها حق الذمّة.

احاديث عن الامام السجاد(ع)

– الدُّعاءُ يَدفَعُ البَلاءَ النّازِلَ وَ ما لَم يَنزِلْ

– و اللّهِ ما الدُّنيا و الآخِرَةُ إلاّ كَكِفَّتَيِ المِيزانِ ، فأيُّهما رَجَحَ ذَهَبَ بالآخَرِ

– هَلَكَ مَن لَيسَ لَهُ حكيمٌ يُرشِدُهُ

– عَجِبتُ لِمَن يَحتَمي عنِ الطَّعامِ لِمَضَرَّتِهِ و لا يَحتَمِي مِنَ الذنبِ لِمَعَرَّتِهِ

– إيّاكَ و الابتِهاجَ بالذنبِ ، فإنَّ الابتِهاجَ بهِ أعظَمُ مِن رُكوبِهِ

– إنَّ أرضاكُم عِندَ اللّهِ أسبَغُكُم على عِيالِهِ

 

 

قسم الثقافة و الإعلام

مدير الموقع الالكتروني

منشورات ذات صلة

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.