بيان صادر عن سماحة آية الله السيد عبد الصاحب الموسوي (دامت بركاته) بمناسبة ذكرى ميلاد علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليه السلام ويوم الشاب .

 بيان صادر عن سماحة آية الله السيد عبد الصاحب الموسوي (دامت بركاته) بمناسبة ذكرى ميلاد علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليه السلام ويوم الشاب .

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام على الحسين              وعلى علي بن الحسين

وعلى اولاد الحسين              وعلى اصحاب الحسين

في اليوم الحادي عشر من شعبان المعظّم ولد شبيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم – خلقاً وخُلقاً ومنطلقاً – علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب الاكبر عليه السلام فابتهج البيت الهاشمي الكريم بهذا المولود السعيد الذي اصبح – فيما بعد – مدرسةً عظيمةً للأجيال كلها لا سيما الجيل الشاب الذي هو الامل في رقي الامم وازدهارها ولذلك عرف يوم مولده الكريم – في الجمهورية الاسلامية المباركة في ايران – بيوم الشاب وذلك للتيمن والتبرك واستيحاء مكارم الاخلاق من هذا اليوم العظيم ووليده الكريم .

فبهاتين المناسبتين الكريمتين نتقدم من العالم الاسلامي لا سيما من الجيل الشاب العزيز باحر التهاني والتبريكات متمنين للجميع الخير والبركات والازدهار والسعادة في الدنيا والآخرة بمحمد وعترته الطاهرة .

ثم من دواعي الاعتزاز لهذه الامة ان جعل لها سادةً وقادةً ميّزهم الله تعالى عن غيرهم بملكاتٍ ساميةٍ وخصالٍ مجيدةٍ وهم اهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة محمد وآله الطاهرون عليهم افضل صلاة المصلين .

بال   محمد   عرف  الصواب    وفي   أبياتهـم  نزل   الكتاب

وهم حجج  الإله  على  البرايا     بهـم  وبجدهم    لا  يستراب

فأهل البيت عليهم السلام هم الحجج لكل شؤون الحياة حلوها ومرها ولكل فصائل المجتمع على اختلاف مآربهم ومشاربهم وحينما نمعن النظر في الجيل الشاب في المجتمع نجد هنالك ثروة فكرية هائلة في مدرسة اهل البيت عليهم السلام – علماً وعملاً – تقوم باحتياج الجيل الشاب لضمان سعادته في النشأتين – إن طُبّقت تعاليمها القيّمة

فالجيل الشاب هو القلب النابض في المجتمع البشري وهو الذي يستطيع رقي شعبه وامته الى مدارج الكمال والجمال فعلى كل شابٍّ يريد السعادة لنفسه ولامته ان يتحلى بالعلم والايمان – والانسانية والقيم .

ومن ثم ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال :

إن الله يحب الشاب الذي يُفني شبابه في طاعة الله تعالى

ولأهمية هذا الدور الحساس من الحياة – ركّز اعداء الانسانية والقيم على هذه الشريحة من المجتمع فحاولوا – وبكل ما اوتوا من قوّة – على تضليل هؤلاء وتدميرهم من اجل الهيمنة عليهم والاستفادة من قدراتهم الجبارة – فورّطوهم بالميوعة والذوبان والفساد والافساد يُموّهون عليهم الحقائق ويحولون بينهم وبين معرفة الواقعيات ويزعمون انهم المصلحون لهم وللمجتمع كله إلا ان القرآن الكريم نسف احلامهم واظهر حقائقهم وفندّ ادعائهم فقال:

وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِى الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ (12) – البقرة – صدق الله العلي العظيم

ثم انه من الواضح جداً – أن اعداء الانسانية – لا يستطيعون وبسهولة – الهيمنة على الشبان الواعين والمقاومين فانهم سيبقون لهم بالمرصاد يحولون بينهم وبين تحقيق نواياهم العُدوانيّة والفاسدة وهذا ما رايناه في ايران والعراق وسوريا ولبنان واليمن وما شاكل

حيث وقفوا لهم سداً منيعاً لتحقيق اهدافهم المقيته ونواياهم اللئيمة فعلى هذا الجيل ان يعي موقعه وواقعه كما عليه ان يعرف اعدائه واوليائه كما يجب عليه ان يُحصّن نفسه من مؤامرات الاعداء ومخططاتهم الخطرة .

ثم المطلوب من شباننا الغيارى المزيد من متابعة ثقافة العظماء والتتلمذ في مدرستهم العملاقة من اجل البلوغ والوصول الى الانسانية القويمة بغض النظر عن الاديان والمذاهب فمدرسة اهل البيت عليهم السلام ليست مدرسة خاصة بشيعتهم بل هي للمسلمين بل للبشرية جمعاء اذ هي الدين القويم والصراط المستقيم .

فوجود علي الاكبر عليه السلام – يوم الطف – الى جانب ابيه الامام الحسين عليه السلام وتفانيه دون المبادئ الرصينة هو المدرسة الكبرى لكل شرائح المجتمع البشري بغض النظر عن انتمآتهم المختلفة ثم علينا ان لا ننسى تصريحه الخالد وموقفه البطولي القويم حيث قال لأبيه الحسين عليه السلام :

” يا ابتِ اذن لا نبالي ان نموت محقين “

 فهذا درس عظيم من هذه المدرسة الالهية الكبرى فإلى المزيد من الاستضاءة بأنوار مدارس العظماء ومتابعة آثارهم المشرقة والبناءة بإذن الله وعنايته دمتم ودامت العزة والكرامة للشعوب الاسلامية الكبرى وللشباب الغيارى المقاومين .

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين والسلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته

                              خادم الشريعة الغرّآء : عبد الصاحب الموسوي

 

الاربعاء 10 شعبان المعظم  1442 هـ . ق      المصادف 24  مارس 2021 م

لبنان – بيروت

مكتب سماحة آية الله السيد عبد الصاحب الموسوي (دامت بركاته).

 

قسم الثقافة و الإعلام

مدير الموقع الالكتروني

منشورات ذات صلة

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.