جرح أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام)

 جرح أمير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام)

توافق ليلة التاسع عشر من شهر رمضان المبارك الذكرى الأليمة لفقد الأمة أمامها العادل، إذ جرح في فجرها على يد أشقاها ابن ملجم المراد.
وامتدت في فجر اليوم التاسع عشر من شهر رمضان المبارك، عام 40 هـ، يَد اللئيم ابن ملجم إلى الإمام علي (عليه السلام)، إذْ ضَربَهُ بسَيفِه المسموم وهو يصلي في مسجد الكوفة.

وقال ابن الأثير: أُدخِل ابن ملجم على الإمام علي (عليه السلام) وهو مكتوف.
فقال الإمام (عليه السلام): أيْ عَدوَّ الله، ألَمْ أُحسِن إليك؟!
قال: بلى.
فقال الإمام (عليه السلام): فَمَا حَملَكَ عَلى هَذَا؟
قال ابن ملجم: شحذتُه أربعين صباحاً ـ يقصد بذلك سيفه ـ، وسألت الله أنْ يقتُلَ به شَرَّ خلقه.
فقال الإمام (عليه السلام): لا أرَاكَ إلاَّ مَقتولاً به، ولا أراكَ إلاَّ مِن شَرِّ خَلقِ الله.
ثم قال (عليه السلام): النَّفسُ بالنَّفسِ، إن هَلكْتُ فاقتلوه كما قتلني، وإنْ بقيتُ رأيتُ فيه رأيي. يا بني عبد المطلب، لا ألفيَنَّكم تخوضون دماء المسلمين، تقولون قتل أمير المؤمنين، ألا لا يُقتَلَنَّ إلاَّ قاتلي. أُنظُر يا حسن، إذا أنَا مُتُّ من ضربَتي هذه، فاضربه ضربة بضربة، ولا تمثِّلَنَّ بالرجل، فإنِّي سَمعتُ رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: إيَّاكم والمُثْلَة، ولو بالكَلبِ العَقُور.
فبقي الإمام علي (عليه السلام) يعاني من ضربة المُجرم الأثيم ابن ملجم ثلاثة أيام، عَهد خلالها بالإمامة إلى ابنه الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام).
وطوال تلك الأيام الثلاثة، كان الإمام (عليه السلام) يلهَجُ بذكر الله، والرضا بقضائه، والتسليم لأمره.

وصيّته (عليه السلام)

كان(عليه السلام) يصدر الوصية تلو الوصية، داعياً لإقامة حدود الله عزّ وجلّ، مُحذِّراً من الهوى والتراجع عن حمل الرسالة الإسلامية.

ومن وصيّته(عليه السلام) التي خاطب بها الحسن والحسين(عليهما السلام) وأهل بيته وأجيال الأُمّة الإسلامية في المستقبل: «أوصيكما بتقوى الله، وألاّ تبغيا الدنيا وإن بغتكما، ولا تأسفا على شيء منها زُوي عنكما، وقولا بالحقّ، واعملا للأجر، كونا للظالم خَصماً، وللمظلوم عوناً.

أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومَن بلغه كتابي، بتقوى الله، ونَظم أمركم، وصلاح ذات بينكم، فإنّي سمعت جدّكما(صلى الله عليه وآله) يقول: صلاح ذات البين أفضل من عامّة الصلاة والصيام.

الله الله في الأيتام، فلا تُغبّوا أفواههم، ولا يضيعوا بحضرتكم.

الله الله في جيرانكم، فإنّهم وصية نبيّكم، ما زال يوصي بهم حتّى ظننّا أنّه سيورثهم.

الله الله في القرآن لا يسبقكم بالعمل به غيركم.

الله الله في الصلاة، فإنّها عمود دينكم.

الله الله في بيت ربّكم، لا تُخلّوه ما بقيتم، فإنّه إن تُرك لم تناظروا.

الله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم في سبيل الله.

وعليكم بالتواصل والتباذل، وإيّاكم والتدابر والتقاطع، لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيُولّى عليكم أشراركم، ثمّ تدعون فلا يستجاب لكم»(۴).

ـــــــــــــــــــــــــ

۱٫ تاريخ الطبري ۴/ ۱۱۱، الكامل في التاريخ ۳/ ۳۹۰٫

۲٫ الكامل في التاريخ ۳ /۳۹۰٫

۳٫ الخرائج والجرائح ۱/ ۱۷۸٫

۴٫ شرح نهج البلاغة ۱۷/ ۶٫

 

قسم الثقافة و الإعلام

مدير الموقع الالكتروني

منشورات ذات صلة

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.