السيدة رقية بنت الإمام الحسين (عليهم السلام)

 السيدة رقية بنت الإمام الحسين (عليهم السلام)

السيدة رقية هي بنت الإمام الحسين(عليه السلام)، وحفيدة الإمام علي والسيّدة فاطمة الزهراء(عليهما السلام)، وأُخت الإمام زين العابدين(عليه السلام)، وعمّة الإمام الباقر(عليه السلام).
اسمها ونسبها
رقية بنت الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب(عليهم السلام).
ولادتها
ولدت في عام 57ﻫ أو 58ﻫ بالمدينة المنوّرة.
حضورها مع السبايا
حضرت(عليها السلام) واقعة كربلاء، وهي بنت ثلاثة سنين، ورأت بأُمّ عينيها الفاجعة الكبرى والمأساة العظمى، لما حلّ بأبيها الإمام الحسين(عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه من القتل، ثمّ أُخذت أسيرة مع أُسارى أهل البيت(عليهم السلام) إلى الكوفة، ومن ثمّ إلى الشام.
وفي الشام أمر اللعين يزيد أن تُسكن الأُسارى في خربة من خربات الشام، وفي ليلة من الليالي قامت السيّدة رقية فزعة من نومها وقالت: أين أبي الحسين؟ فإنّي رأيته الساعة في المنام مضطرباً شديداً، فلمّا سمعن النساء بكين وبكى معهنّ سائر الأطفال، وارتفع العويل والبكاء.
فانتبه يزيد(لعنه الله) من نومه وقال: ما الخبر؟ فأخبروه بالواقعة، فأمر أن يذهبوا إليها برأس أبيها، فجاؤوا بالرأس الشريف إليها مغطّىً بمنديل، فوضِع بين يديها، فلمّا كشفت الغطاء رأت الرأس الشريف نادت: «يا أبتاه مَن الذي خضّبك بدمائك؟ يا أبتاه مَن الذي قطع وريدك؟ يا أبتاه مَن الذي أيتمني على صغر سنّي؟ يا أبتاه مَن بقي بعدك نرجوه؟ يا أبتاه مَن لليتيمة حتّى تكبر»؟
ثمّ إنّها وضعت فمها على فمه الشريف، وبكت بكاءً شديداً حتّى غشي عليها، فلمّا حرّكوها وجدوها قد فارقت روحها الحياة، فعلى البكاء والنحيب، واستجدّ العزاء، فلم يُرَ ذلك اليوم إلّا باكٍ وباكية.
وفاتها
تُوفّيت(رضي الله عنها) في 5 صفر 61ﻫ بمدينة دمشق، ودُفنت بقرب المسجد الأُموي، وقبرها معروف يُزار.
من أقوال الشعراء فيها
1ـ قال الشاعر سيف بن عميرة النخعي الكوفي من أصحاب الإمام الصادق والكاظم(عليهما السلام):

وعبدكم سيف بن عميرة ** لعبد عبيد حيدر قنبر
وسكينة عنها السكينة فارقت ** لما ابتديت بفرقة وتغيّر
ورقية رقّ الحسود لضعفها ** وغدا ليعذرها الذي لم يعذر
ولأُمّ كلثوم يجد جديدها ** لئم عقيب دموعها لم يكرر
لم أنسها سكينة ورقية ** يبكينه بتحسّر وتزفّر
قال الشاعر :
في الشام في مثوى يزيد مرقد ** ينبيك كيف دم الشهادة يُخلّد
رقدت به بنت الحسين فأصبحت ** حتّى حجارة ركنه تتوقّد
هيّا استفيقي يا دمشق وأيقظي ** وغداً على وضر القمامة يرقد
وأريه كيف تربّعت في عرشه ** تلك الدماء يضوع منها المشهد
سيظلّ ذكرك يا رقية عبرة ** للظالمين مدى الزمان يخلد

قال الشاعر :
ضريحكِ إكليل من الزهر مورق ** به العشق من كلّ الجوانب محدّق
ملائكة الرحمن تهبط حوله ** تسبّح في أرجائه وتحلّق
شممت به عطر الربى متضوّعاً ** كأنّ الصبا من روضة الخلد يعبق
إليه غدا الملهوف مختلج الرؤى ** وعيناه بالدمع الهتون ترقرق
كريمة سبط المصطفى ما أجلّها ** لها ينحني المجد الأثيل ويخفق
يتيمة أرض الشام ألف تحية ** إليك وقلبي بالمودّة ينطق .
السيدة رقية (ع) وخربة الشام
آل رسول الله صلى الله عليه وآله كبارهم وصغارهم لكل منهم مواقف وشواهد أنبأت عن عظمتهم وجلالتهم بحيث لم يصل الى مستواهم احد فلا يقاس بآل محمد احد وكما قيل كبيرهم لايقاس وصغيرهم جمرة لاتداس، ومن ابرز المواقف التي بينت ذلك معركة الطف الخالدة بقيادة سيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام وما صاحبها من احداث فكانت لكل من شارك فيها مواقف مشرِّفة ومن هؤلاء السيدة رقية بنت الحسين عليهما السلام وموقفها المشرف الذي أدى الى شهادتها سلام الله عليها.
حيث كان دورها الأبرز في خربة دمشق حيث عروش الظالمين من بني أمية كانت صرختها سلام الله عليها هزت بها أركان السلطان الأموي فكانت بحق (كلمة حق عند سلطان جائر) صرخات تتلوا صرخات قائلة (أين أبي …أين أبي) لله درك يامولاتي وأنت لم تتجاوز الربيع الرابع من عمرك.
معنى رقية:
أخذ هذا الاسم من الترقي والسمو والتوقيع والعلو أو هو تصغير لطيف للفظ رقية بمعنى الدعاء والابتهال إلى الله في شأن أصحاب البلاء.
ومن أقدم المصادر التاريخية التي ذكرت أن اسمها رقية قصيدة سيف بن عميرة النخعي الكوفي رحمه الله، وهو أحد أصحاب الإمام جعفر الصادق والإمام موسى الكاظم عليهما السلام فقد قال:
وعبد كم سيف فتى ابن عميرة عبد لعبد عبيد حيدر قنبر
وسكينة عنها السكينة فارقـت لــما ابتديت بفرقة وتغّير
ورقيـة رق الـحسود لضعفها وغـدا ليعذرها الذي لم يعذر
ولأم كلثوم يـجد جــديدها لثَّم عقيب دموعها لـم يـكرر
لم أنسهـا وسكـينة ورقيــة يـبكينه بـتحسر وتـزفـر


رؤيا وشهادة:
أثناء تواجد أهل البيت عليهم السلام في خربة الشام رأت السيدة رقية في منامها أباها الحسين عليه السلام فقامت من منامها وقالت: اين أبي الحسين فاني رأيته الساعة في المنام مضطرباً شديداً فلما سمعن النسوة بكين وبكى معهن سائر الأطفال وارتفع العويل فانتبه يزيد من نومه وقال: ما الخبر.
ففحصوا عن الواقعة وأخبروه بها فأمر أن يذهبوا برأس أبيها إليها فأتوا بالرأس الشريف وجعلوه في حجرها فقالت: ما هذا قالوا: رأس أبيك ففزعت الصبية فصاحت وأنّت وتأوّهت فتوفيت ومضت سعيدة الى ربها مخبرة جدها رسول الله وجدَّتها الزهراء ما لقيت من ظلم الطغاة.
وفاتها:
توفيت السيدة رقية بنت الحسين في الخربة بدمشق الشام في الخامس من شهر صفر سنة 61هـ ودفنت في المكان الذي ماتت فيه وعمرها 3 سنوات أو أربع أو أكثر من ذلك بقليل وقد قال صاحب معالي السبطين أن أول هاشمية ماتت بعد قتل الحسين عليه السلام هي رقية أبنته في الشام.

موقع قبرها:
يقع قبرها الشريف على بعد مئة متر أو أكثر من المسجد الأموي بدمشق وفي باب الفراديس بالضبط وهو الباب المشهور من أبواب دمشق الشهيرة والكثيرة والذي هو باب قديم جداً.
دعاء زيارتها:
السلام عليك يا بنت الحسين الشهيد السلام عليك أيتها الصديقة الشهيدة السلام عليك أيتها الرضية المرضية السلام عليك أيتها التقية النقية السلام عليك أيتها الزكيه الفاضلة السلام عليك أيتها المظلومة البهية صلى الله عليك وعلى روحك وبدنك وجعل الله منزلك ومأواك في الجنة مع آبائك وأجدادك الطيبين الطاهرين المعصومين .
المرقد المقدس للسيدة رقية (ع)
يقع مقام السيدة رقية عليها السلام في (حي العمارة) على بعد 100 متر أو أكثر خلف المسجد الاموي بدمشق إلى جانب باب الفراديس قرب مسجد مقام رأس الحسين (ع)، وعندما تريد الدخول إلى صحنها المطهر أول ما يلفت نظرك، اللوحة التي على باب مقامها الشريف مكتوب فيها: هنا مقام السيدة رقية بنت الحسين عليه السلام الشهيد بكربلاء.
ترى مقامها كالدّر الأبيض الذي يلمع، وفي حينه تتذكر تلك الأيام الرهيبة والنفوس الخبيثة التي أرادت إطفاء نور فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها عليهم السلام، ولكن هيهات..
قال سبحانه وتعالى: ((يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون)).
دأب المسلمون شيعة وسنة على زيارة مقامها الشريف والمبارك حتى أصبح من المشاهد المشرفة التي تهوي إليها النفوس من كل فج عميق.
وقد إلتجأ إلى قبرها كثير من الناس بحوائجهم، فجعلوا هذه اليتيمة شفيعة ووسيلة إلى الله سبحانه، وقد قضى الله حوائجهم ببركة السيدة رقية (عليها السلام)، فكم من مريض شوفي، وكم من مديون قضي دينه، وكم من مهموم كشف غمه، وكم من مكروب زال كربه، وكم.. وكم..
يعود تأسيس مرقدها المبارك إلى سنة 526هـ، وأول من بنى على قبرها السلاطين الأيوبيين، ومن ثم توالت على المرقد عمارات متتالية وفي سنة 1125هـ جدد بناء الضريح وبعدها عمر قبرها في زمن العثمانيين وبسنة 1323 هـ جدد بناؤه على يد الميرزا علي اصغر خان امين السلطان ناصر الدين شاه، وبسنة 1399 عمد الى توسعة المرقد، وبسنة 1408هـ بدل الضريح الذي وضع على القبر في عهد امين السلطان بضريح آخر، تم صنعه على يد اربعين شخصا من الفنانين البارعين وهو في غاية الجمال والروعة.
وتبلغ مساحة البناء الجديد لمرقد السيدة رقية حاليا نحو 4000 متر مربع، ومنه 600 متر مربع صحن وفضاء واسع وبقية البناء يؤلف الرواق والحرم والمسجد المجاور للضريح، وتعلو المرقد قبة مضلعة ووضع على القبر صخرة من الموزائيك ذات العاج والمرمر، والبناء فخم وضخم يتوافد عليه الزوار من شتى بقاع الارض.

قسم الثقافة و الإعلام

مدير الموقع الالكتروني

منشورات ذات صلة

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.